القاضي عبد الجبار الهمذاني
370
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بطلان طعنهم في القرآن من حيث يشتمل على المحكم والمتشابه اعلم . . أن الطعن بذكر المتشابه إنما يصح متى ثبت أنه على هذا الوجه لا بدّ من أن يقبح ، وأن لا يقع من الحكيم ، فأما إذا لم يمكن بيان ذلك فلا مطعن به ؛ لأنا وإن لم نذكر الوجه ، في كونه صلاحا ولطفا ، فإنا نعلم في الجملة أنه لا بدّ مع وروده من الحكيم ، أن يكون كذلك ، كما يعلم في الآلام الواقعة منه تعالى ، أنه لا بدّ من كونها حكمة وصوابا ؛ فليس يخلو بعد ذلك ، من يطعن بذكر ذلك ، من أن يكون مسلما ، لكونه تعالى حكيما ، ولكون القرآن معجزا ، واقعا من جهته تعالى ، أو لا يسلم ذلك ؛ فإن لم يسلمه فالكلام في هذين الأصلين أولى من الكلام في المتشابه ، لأنه لا وجه للكلام في أمر معين : هل هو حكمة أوليس بحكمة ؟ ونحن لا نثبت الفاعل حكيما ؛ وإن كان يسلم ذلك فالقدر الّذي قدّمناه ، يكفى في زوال الطعن ؛ لأنه لا بدّ من أن يكون لبعض الوجوه ، وإن لم نعلمه ، كما نعلم أن تعبده تعالى بالصلاة وغيرها من العبادات حكمة ، وإن لم نعلم [ تفصيل وجه الحكمة فيها ؛ وكما نعلم في سائر أفعاله أنها حكمة وإن لم نعلم « 1 » ] الوجه في ذلك ؛ وليس وراء ذلك إلا التجاهل ، والدخول في طريقة الملحدة ، الذين يطعنون في إثبات الصانع ، وفي حكمته ؛ بما يظهر من الآلام والصور القبيحة ، وتباين الناس في الغنى والفقر ، وفي طريقة الباطنية ، أنه لا بدّ من أن نعرف في كل فعل من أفعال اللّه تعالى عنه ، كونه حكمة ومصلحة ، على طريق التفصيل ، فإذا بطل قولهم في ذلك ، بطل بمثله الطعن في المتشابه .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .